غابات الناظور “خارج الأجندة”.. لماذا يغيب الترافع البرلماني عن حماية رئة الإقليم من الاندثار؟

ريف360- إلهام – د

بينما تنشغل الصالونات السياسية بإقليم الناظور بملفات “التعمير” والصفقات الكبرى، تموت غابات الإقليم في صمت مطبق. على طول الطريق الوطنية رقم 16 المؤدية إلى ميناء الناظور غرب المتوسط، لم يعد الجفاف هو المتهم الوحيد في اغتيال آلاف الأشجار، بل إن “الجفاف الترافعي” لدى منتخبينا وبرلمانيينا بات هو القاتل الفعلي لما تبقى من الغطاء الغابوي.

غياب الإرادة أم غياب الرؤية؟

السؤال الذي يطرحه كل غيور على بيئة الناظور اليوم: لماذا لا نرى ملف الغابة ضمن الأولويات الترافعية لممثلي الإقليم؟ ففي الوقت الذي تتسابق فيه أقاليم أخرى لانتزاع مشاريع “الأحزمة الخضراء” وإعادة التحريج، تكتفي الجهات المسؤولة في الناظور بمشاهدة الأشجار وهي تتحول إلى حطب يابس، دون أن نسمع صوتا برلمانيا واحدا يطالب بمحاسبة “وكالة المياه والغابات” أو يسائل الحكومة عن حصة الإقليم من برامج استخلاف الغطاء النباتي.

إن ما يحز في النفس ليس فقط منظر الأشجار الميتة بعد سبع سنوات من القحط، بل هو غياب “برنامج استعجالي” لإعادة إحياء هذه المجالات. لماذا لم يتم إعداد مخطط إقليمي بتنسيق مع مجلس الجهة والمجلس الإقليمي لتعويض الخسائر الغابوية؟ هل تفتقر نخبنا السياسية إلى الحس البيئي، أم أن ملف الغابة لا “يصنع” أصواتا انتخابية كافية تدفعهم للترافع من أجله؟

مسؤولية الوكالة وصمت المنتخبين

إن الاستمرار في لوم “التغيرات المناخية” وحدها هو نوع من الهروب إلى الأمام. المسؤولية مشتركة، فمن جهة، هناك الوكالة الوطنية للمياه والغابات التي تبدو وكأنها خارج التغطية في هذا المقطع الطرقي الاستراتيجي، ومن جهة أخرى، هناك المنتخبون الذين فشلوا في جعل “الأمن البيئي” للناظور جزءا من عقدهم مع الساكنة.

لا يكفي أن نفخر بالمشاريع الاقتصادية الضخمة والموانئ العالمية، بينما نترك محيطها يتحول إلى مقبرة للأشجار. إن إحياء غابات الناظور يتطلب “رجلا سياسيا” قادرا على فرض الملف في ميزانيات الجهة وفي برامج التنمية الوطنية. فهل يتحرك برلمانيو الإقليم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن الصمت سيظل سيد الموقف حتى تندثر آخر شجرة في جبال الناظور؟

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button