تصميم ملعب الناظور الجديد: التفاصيل الهندسية والتقنية الكاملة

ريف 360: خاص
بعيدا عن لغة البلاغات الرسمية وصخب منصات التواصل، أثار الكشف عن التصميم المرتقب لملعب الناظور الجديد (سعة 20 ألف مقعد) فضولا عريضا في الأوساط المهنية والشعبية بالإقليم. هذا الصرح الذي لا يشبه القوالب التقليدية للملاعب المغربية، يحتاج إلى “تفكيك” هندسي لفهم كيف تزاوجت فيه روح “الموجة” المتوسطية بعبقرية “الزليج” المغربي.
الواجهة الخارجية: هندسة الضوء “تلبس” ثوب الزليج
أول ما يستوقف المتأمل في التصميم ليس الحجم، بل تلك الواجهة الانسيابية التي تلغي الزوايا الحادة. المصممون لم يستخدموا قطع السيراميك التقليدية، بل استلهموا فلسفة “الزليج المغربي” (Moroccan Zellige) عبر نمط هندسي مكرر لوحدات شفافة وخفيفة الوزن (Membranes) مثبتة على هيكل معدني.
هذه الفتحات والأنماط الهندسية تؤدي ثلاث وظائف تقنية في آن واحد:
- التهوية الطبيعية: تتيح مرور الهواء إلى الممرات الداخلية للملعب، وهو أمر حيوي في المناخ المتوسطي.
- الراحة الحرارية: تعمل ككاسرات لأشعة الشمس المباشرة، مما يقلل الحاجة للطاقة التبريدية.
- الهوية البصرية: تعكس الضوء بأسلوب يحاكي تلألؤ الموج، في إشارة ذكية لموقع الناظور الساحلي وانتمائها للبحر الأبيض المتوسط.
استغلال “الوعاء العقاري”: حرية التصميم بعيدا عن ضيق المساحة
على عكس ملاعب “البريد” أو “مولاي الحسن” بالرباط التي بنيت في بقع أرضية ضيقة شكلت تحديا للمهندسين، يتميز موقع ملعب الناظور بمساحة شاسعة. هذا “الترف المساحي” منح المصمم حرية كاملة في توزيع المرافق، وإقامة مواقف سيارات شاسعة (سطحية وربما مستقبلا تحت أرضية)، مع ضمان سلاسة في تدفق الجماهير عبر المداخل والمخارج.
المدرجات: تجربة مشاهدة “إنجليزية” بلا حواجز
تقنيا، يتخلى ملعب الناظور عن مضمار ألعاب القوى، مما يضع المدرجات في تماس مباشر مع رقعة الميدان.
- التوزيع: المدرجات مقسمة إلى طابقين (Two Tiers).
- المنطقة الفاصلة: تضم غرف ضيافة مكيفة وكبائن مخصصة لرفع المردودية التجارية للملعب.
- الهيكل الداخلي: جهة الغرب تضم مداخل اللاعبين واستوديوهات التحليل والبث التلفزيوني، بينما تحافظ الجهات الأخرى على تماثل هندسي يعزز من توازن الكتلة المعمارية.
السقف المعدني: نظام “Steel Cantilever”
بما أن سعة الملعب تقارب 20 ألف متفرج، فقد وقع الاختيار على نظام “السقف الكابولي” (Steel Cantilever). وهو نظام يعتمد على دعامات معدنية ممتدة من الأعمدة الخارجية نحو الداخل دون الحاجة لأعمدة وسطية.
- الميزة: ضمان رؤية كاملة للميدان بنسبة 100% لجميع المتفرجين (Zero obstruction).
- المواد: استخدام مواد خفيفة الوزن مثل (ETFE) أو (PTFE)، وهي مواد تقاوم المطر والشمس وتسمح بمرور الضوء، مما يحافظ على نضارة العشب الطبيعي ويقلل الوزن الإجمالي للهيكل السقفي.
ملعب الناظور الجديد يمثل نموذجا لما يجب أن تكون عليه المنشآت الرياضية الحديثة؛ فهو ليس مجرد “نسخة كربونية” لتصاميم عالمية، بل هو مشروع “متحدث” بالهوية المغربية عبر لغة الهندسة المعمارية (Architectural Identity). إنه مزيج بين الخرسانة المسلحة، الهيكل المعدني الخفيف، وروح التراث، مما يجعله مرشحا ليكون أيقونة معمارية في جهة الشرق والريف.



