تمسمان في مواجهة الجفاف الهيكلي.. أين ترافع النخبة عن المنشآت المائية بـ “إغزار أمقران”؟

ريف360 – تمسمان
في الوقت الذي استبشرت فيه ساكنة منطقة “تمسمان” بإقليم الدريوش خيرا بالتساقطات المطرية الأخيرة، التي أعادت الروح لبعض الآبار والعيون الجافة، عادت إلى الواجهة أسئلة حارقة حول “الهدر المائي” الذي يشهده “إغزار أمقران”. فبينما تسجل المنطقة حمولات مائية مهمة، يراقب الجميع بحسرة كيف تشق هذه الثروة طريقها نحو البحر، دون أن تجد سدودا تلية تحولها إلى مخزون استراتيجي يحمي المنطقة من سنوات القحط.
إن الجفاف في المغرب، وفي منطقة الريف تحديدا، لم يعد ظاهرة ظرفية بل أصبح معطى “هيكليا” يتسم بالقسوة والاستمرارية. ومع تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، باتت دورات الجفاف أكثر تقاربا وأشد فتكا، حيث ترافقها موجات حرارة قياسية ترفع من وتيرة التبخر وتجهز على ما تبقى من مياه سطحية وجوفية. هذا الواقع الجديد يفرض تغييرا جذريا في فلسفة تدبير الموارد المائية المحلية.
أين النخبة السياسية من رهان “الأمن المائي”؟
الغريب في المشهد المحلي بتمسمان وإقليم الدريوش هو “الصمت المطبق” أو ضعف الترافع لدى النخبة السياسية المحلية. ففي الوقت الذي تعتبر فيه السدود التلية ومحطات التحلية الدروع الواقية الوحيدة لمواجهة التغيرات المناخية، يغيب مشروع سد تلي على “إغزار أمقران” عن أجندة المطالب الاستعجالية.
إن دور المنتخب اليوم لا ينبغي أن يقتصر على تدبير اليومي، بل يجب أن يمتد للترافع الشرس أمام الجهات المركزية ووزارة التجهيز والماء لإحداث منشآت مائية قادرة على تزويد الساكنة بمياه السقي وإنقاذ الفلاحة المعيشية التي تعد عصب الحياة بالمنطقة.
إن المشاهد التي يوثقها “إغزار أمقران” وهو يتدفق بقوة نحو المصب، هي صرخة طبيعية بضرورة التحرك. الدراسات التقنية والجيولوجية باتت اليوم أكثر من ضرورة لتحديد أنسب المواقع لإقامة سدود تلية بتمسمان، ليس فقط على “إغزار أمقران”، بل في كل نقطة تسمح بجمع قطرات الماء التي تساوي غدا “حياة أو موت” في ظل مناخ لا يرحم.



