“هضر العربية”.. هل تحولت المحطة الطرقية الجديدة بالناظور إلى منصة للإقصاء اللغوي وإهانة “تمازيغت”؟

ريف360- إلهام. د
من المفترض أن تكون المحطة الطرقية الجديدة بالناظور صرحا يعكس التطور العمراني والخدماتي الذي يشهده الإقليم، وواجهة حضارية تستقبل سكان المنطقة وزوارها وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج. لكن، يبدو أن “البناية الجميلة” تخفي وراء أبوابها ممارسات لا تمت بصلة لروح العصر، ولا تحترم المكتسبات الدستورية التي ناضل من أجلها المغاربة.
واقعة “الاستفزاز” اللغوي
في واقعة أثارت استياء عارما، نقل أحد المواطنين تجربة مريرة عاشها داخل ردهات المحطة. فبينما كان يحاول الاستفسار عن غرض إداري، واجه “وقاحة” غير متوقعة من حارس أمن خاص (سيكيريتي)، الذي قاطعه بلهجة جافة ومستفزة قائلا: “هدر العربية”، ضاربا عرض الحائط بكل أصول اللباقة المهنية، ومتجاهلا أن المتحدث في مدينة أمازيغية بامتياز.
هذا الحادث ليس مجرد سوء تفاهم عابر، بل هو تجسيد لشرخ عميق في تكوين بعض العاملين في الصفوف الأمامية بالمؤسسات العمومية والخاصة بالناظور، الذين يجهلون – أو يتجاهلون – أن الأمازيغية هي لغة الأرض، ولغة فئة واسعة من سكان الإقليم الذين يجدون صعوبة في التواصل بغيرها، ناهيك عن مغاربة العالم من أبناء المنطقة الذين لا يتقنون في معظمهم سوى الأمازيغية ولغات بلدان المهجر.
ما وقع داخل المحطة الطرقية يعد “خرقا سافرا” للفصل الخامس من دستور المملكة المغربية لسنة 2011، الذي نص صراحة على أن: “تظل الأمازيغية لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء”. فكيف يعقل أن يمنع مواطن من ممارسة حقه الدستوري في التحدث بلغة رسمية داخل مؤسسة تخضع لوصاية الدولة؟ وكيف يسمح لموظف أو مستخدم بأن يفرض وصايته اللغوية على المرتفقين؟
إهانة الموظف.. “فزاعة” في وجه المتضررين
الأخطر في هذه الممارسات، هو “الاستقواء” الذي يشعر به بعض المستخدمين، حيث يجد المواطن نفسه مهددا بتهمة “إهانة موظف” إذا ما حاول الاحتجاج على وقاحتهم أو المطالبة بحقه. إن تحويل القانون إلى “سيف” يشهر في وجه كل من يدافع عن كرامته اللغوية هو نكسة حقوقية تستوجب تدخل المسؤولين عن تدبير هذا المرفق الحيوي.
إن إدارة المحطة الطرقية بالناظور، ومعها السلطات الإقليمية، مطالبة اليوم بفرض “دفتر تحملات” أخلاقي ولغوي على شركات الأمن الخاص والمستخدمين. فالمحطة شيدت لخدمة “الناظوريين” بمختلف انتماءاتهم، واحترام لغتهم الأمازيغية ليس “صدقة” أو “تفضلا”، بل هو واجب وطني والتزام دستوري لا يقبل التجزئة.



