تحديات الأمن المائي: معدل ملء السدود بالمغرب يبلغ 31.2% وقلق متزايد حول حوض ملوية وسد محمد الخامس

ريف360- ماسين
شهدت وضعية الموارد المائية بالمغرب، إلى غاية يوم الإثنين 24 نونبر 2025، استقرارا نسبيا بمعدل ملء عام للسدود بلغ 31.2% من إجمالي السعة الوطنية. ومع أن هذا المعدل العام يعكس توفر حوالي 5229 مليون متر مكعب من المياه، إلا أن القلق يظل مرتفعا بشأن وضعية بعض الأحواض الحيوية، وعلى رأسها حوض ملوية (Moulouya)، الذي يواجه تحديات جفاف هيكلية تؤثر مباشرة على الأمن المائي والزراعي في الأقاليم الشمالية الشرقية.
سد محمد الخامس يصارع الجفاف ويزود الناظور بالمياه
تظهر البيانات المحدثة لحوض ملوية تباينا حادا في مستويات الملء، حيث تبرز وضعية سد محمد الخامس، الذي يقع بين إقليمي الناظور وتاوريرت ويعد مصدرا حيويا للمياه لإقليم الناظور، كنقطة ضغط كبيرة. فقد سجل السد نسبة ملء متدنية بلغت 17% فقط، بسعة حالية تبلغ 29.1 مليون متر مكعب، مما يعكس تحديا كبيرا في إدارة الموارد المائية الموجهة للتزويد بالماء الصالح للشرب والقطاع الفلاحي في المنطقة.
وبشكل عام، وصلت السعة الإجمالية لحوض ملوية إلى 27% فقط (193.6 مليون متر مكعب). ويشير هذا الانخفاض في الحوض إلى وضعية مقلقة، رغم تسجيل بعض الاستثناءات الإيجابية مثل سد “سيدي محمد بن عبد الله” الذي بلغ نسبة ملء كاملة (100%)، وسد “مشرع حمادي” الذي وصل إلى 64%.
في المقابل، تؤكد الأرقام تدهور منسوب سدود رئيسية أخرى في الحوض، حيث سجلت سدود مثل الحسن الثاني وتملالت أدنى النسب بأقل من 15%، مما يضع ضغطا إضافيا على إجمالي سعة الحوض.
تدهور الفرشة المائية: تحدي يضاعف أزمة المياه السطحية
ولا تتوقف الأزمة المائية في المنطقة عند انخفاض منسوب السدود فقط؛ بل يضاف إليها تضرر الفرشة المائية (الجوفية) بشدة نتيجة الجفاف المتواصل. وتشير التقديرات إلى أن هذه الفرشة تعاني من استنزاف هائل لا يواكب معدل التجدد الطبيعي، حيث يفوق مستوى السحب والاستغلال معدل التغذية السنوي بكثير. هذا الوضع يضع ضغطا مضاعفا على إمدادات المياه، خصوصا في المناطق التي تعتمد على الآبار، ويجعل الاعتماد على الموارد السطحية أكثر هشاشة في ظل التغيرات المناخية.
تؤكد هذه الأرقام ضرورة استمرار التدابير الاستباقية التي تعتمدها وزارة التجهيز والماء لمواجهة تحديات الإجهاد المائي، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على المياه السطحية، وتستدعي ترشيد الاستهلاك والاستعداد لأي تقلبات مناخية محتملة.




