ميناء الناظور غرب المتوسط يفتح أبوابه جزئيا للسفن قبل انتهاء الأشغال لتصدير الشفرات الصينية

ريف360- إلهام. د

في خطوة وصفت بـ “الاستثنائية” ضمن المشهد اللوجستي المغربي، تقرر إجراء افتتاح جزئي لميناء الناظور غرب المتوسط (Nador West Med)، رغم أن الإعلان الرسمي عن نهاية الأشغال الكاملة للمشروع العملاق لم يحدد قبل نهاية عام 2026.

ويأتي هذا القرار المفاجئ ليس تلبية لحركة عبور تقليدية، بل لتلبية التزامات المملكة تجاه الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحديدا شركة صينية كبرى في مجال الطاقة المتجددة.

مرسوم وزاري يفتح رصيف التصدير

كشف قرار وزير التجهيز والماء، نزار بركة، رقم 344 الصادر بتاريخ 3 نونبر الجاري، عن “فتح جزئي لميناء الناظور غرب المتوسط”، وهو القرار الذي اطلعت عليه “ريف360”. وعلل الوزير قراره بضرورة الالتزام باتفاقية الاستثمار الموقعة بين الحكومة المغربية وشركة Aeolon Renewable Energy Morocco SARL AU في 24 ماي 2023.

وينص القرار على ضرورة “استخدام البنى التحتية للميناء، خاصة رصيف قاعدة الحوض الخاص بالمحطة المخصصة للشحن الدوار (Roll-on/Roll-off)، لتصدير شفرات (ريش) توربينات الرياح (Pales Éoliennes)”.

هذا الإجراء الطارئ يهدف إلى تسهيل مهمة الشركة الصينية التي بدأت بالفعل بإنتاج شفرات التوربينات بالجهة الشرقية منذ ماي الماضي، وبمعدل إنتاج يصل إلى 60 وحدة شهريا، تتطلب منفذا بحريا مباشرا لعمليات التصدير.

الناظور بني نصار.. مركز للتسجيل المؤقت

المفارقة في هذا الافتتاح الجزئي تكمن في أن الميناء الجديد لا يزال يفتقر إلى البنى التحتية الإدارية والتشغيلية الكاملة، وأبرزها “قباطنة الميناء” (Capitainerie).

ولمعالجة هذا النقص المؤقت، تقرر الاستعانة بخدمات ميناء الناظور بني نصار القريب. إذ نص قرار الوزير على أن “الوكالة الوطنية للموانئ (ANP) ستتولى من ميناء الناظور بني نصار القيام بجميع الإجراءات الشكلية لمعالجة توقف السفن (إدارة السجل، المؤتمرات، الإجراءات الجمركية، وغيرها)”.

هذا يعني أن السفن التي سترسو مؤقتا في الناظور غرب المتوسط ستسجَل وتدار عملياتها الإدارية من الميناء الصغير، مع قصر حركة السفن حاليا على الحركة النهارية فقط (من شروق الشمس إلى غروبها). ويتم تأمين خدمات القطر والإرساء بواسطة شركة “مرسى المغرب”، بينما تتولى شركة “الناظور غرب المتوسط” عمليات الإرشاد البحري.

تأخير يفرض الاستعجال

من جهته، اعتبر خبير بحري أن هذا الإجراء الاستعجالي هو “بمثابة إدراك بأن التأخير الكبير الذي شهده إنجاز ميناء الناظور غرب المتوسط أصبح يلقي بظلاله اليوم على عمليات الاستيراد والتصدير الحيوية للمنطقة الشرقية”.

وفي تعليق له، أكد الخبير الجامعي نجيب الشرفاوي أن الخطوة تعكس “ضرورة تأكيد موقع المغرب على خريطة ‘طرق الحرير الجديدة’ التي تروج لها الصين”. وفي إشارة إلى جاهزية الميناء، أكد الوزير نزار بركة في البرلمان مؤخرا أن “الميناء جاهز. وندخل الآن مرحلة التشغيل مع شركاء دوليين من الصف الأول”، مشيرا إلى إبرام اتفاقيات مع شركات عالمية كبرى، من ضمنها العملاق الفرنسي CMA CGM.

ويؤكد هذا التطور أن الشراكات الاستراتيجية الدولية تفرض تسريع وتيرة العمل، حتى لو تطلب الأمر فتح الموانئ قبل أن تكتمل فصول حكايتها الإنشائية.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button