“واش عزبة”.. حين يتاجر “الفقيه” بـ”شرف” المغربيات على تيك توك ويسترزق بكرامة النساء

لم يعد “تيك توك” مجرد منصة للترفيه، بل تحول في المغرب إلى مستنقع قذر تطفو على سطحه ظواهر تمس في العمق كرامة المواطن وقدسية الشعائر الدينية. بطل هذا المشهد المخزي هو شخص يلقب نفسه بـ “الفقيه”، الذي نصب نفسه “وسيطا للزواج” في بث مباشر (لايف)، محولا أعراض الناس إلى بضاعة تعرض في مزاد علني أمام آلاف المتابعين.

بلغ الاستهتار بهذا الشخص حد توجيه أسئلة فجة، سوقية، وحاطة بالكرامة الإنسانية، على رأسها سؤاله الشهير المقزز: “واش عزبة؟”. إن هذا السؤال، وبغض النظر عن حمولته الاجتماعية، لا يطرح في “فضاء عام” يغص بالمتلصصين والباحثين عن “البوز”، بل هو شأن شخصي محض بين طرفين مقبلين على الزواج في إطار من الخصوصية والستر. لكن “الفقيه” المزعوم، بتجرده من كل وازع أخلاقي، جعل من هذا السؤال “مفتاحا” لجذب المشاهدات وتدفق الهدايا الرقمية (Gifts)، مسترزقا بـ”شرف” النساء في مشهد يذكرنا بأسواق النخاسة في عصور الجاهلية.

صدمة من موقف الفتيات.. أين عزة النفس؟

وإذا كان النقد يوجه لهذا “المتاجر بالدين”، فإن التساؤل الأكثر مرارة يوجه للفتيات المشاركات: كيف تقبلن على أنفسكن هذه الإهانة العلنية؟ كيف ترضى “امرأة” بأن تستنطق حول خصوصياتها البيولوجية أمام الغرباء بعبارات جارحة مثل “عزبة” أو “متقوبة”؟ إن القبول بالإجابة على هذه الترهات في “بث مباشر” هو تنازل طوعي عن الكرامة وعزة النفس، ومساهمة غير واعية في تكريس صورة نمطية مهينة للمرأة المغربية، تظهرها وكأنها مجرد “سلعة” تحتاج لشهادة فحص من “فقيه افتراضي”.

من حق أي شريك، شرعا وقانونا، معرفة الماضي الجنسي لشريكه المحتمل قبل الارتباط، ولكن هذا النقاش يجب أن يتم في “الغرف المغلقة” وبين الطرفين المعنيين فقط، بما يحفظ الستر والوقار. أما تحويله إلى مادة دسمة لجمع “الدعم” والمال، فهو خروج عن اللباقة، وتحريف للشريعة، واعتداء صارخ على الحياء العام، يستوجب تدخلا عاجلا وحازما من الجهات الوصية لوضع حد لهذا العبث الذي يغترف من مستنقع الرداءة.

إن ما يفعله “الفقيه” ليس “تسهيلا للزواج”، بل هو “متاجرة بالبشر” في قالب رقمي، حيث الثمن هو كرامة النساء، والربح هو دولارات “تيك توك” المغموسة في الذل. لقد حان الوقت ليقول المجتمع كلمته، ولتتحرك السلطات لوقف هذا الاستهتار بالقيم والمقدسات.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button