من المسؤول عن جحيم الطرق في الناظور؟ قراءة في سلوك السائقين والراجلين

ريف360 – إسماعيل. ر

لم تعد السياقة في شوارع مدينة الناظور وباقي الحواضر المغربية مجرد عملية تنقل عادية، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى تجربة “مرهقة” تستنزف طاقة السائقين وأعصابهم، في ظل فوضى عارمة حولت الطرقات إلى ساحات مفتوحة لخرق القوانين، وأفرزت نزيفا يوميا من حوادث السير التي لا تتوقف.

الأرصفة.. الغائب الأكبر ومحنة الراجلين

تبدأ جذور الأزمة من “الرصيف”، ذاك الحق المسلوب الذي تحول في بعض أحياء الناظور إلى مساحات لعرض السلع أو ملكيات خاصة لأصحاب المحلات التجارية. هذا الاحتلال القسري يضع المواطن “الراجل” أمام خيار مر: إما تسلق العوائق أو النزول لمزاحمة السيارات في طرق ضيقة أصلا. هنا، تجد جماعة الناظور نفسها في قفص الاتهام، حيث تقع على عاتقها مسؤولية “تحرير الملك العام” وتهيئة أرصفة صالحة للمشي، تضمن كرامة المارة وتمنعهم من إرباك حركة السير.

وبعيدا عن سلوك الأفراد، تبرز مسؤولية الوزارة المعنية والمصالح الجماعية في النقص الحاد للتشوير الأفقي والعمودي، فغياب الخطوط الأرضية الواضحة للطرق وممرات الراجلين أو تلاشي علامات التوقف والمنع، يساهم في تعميق حالة “التيه المروري” ويمنح المبرر للبعض للارتجال في القيادة.

أما بالنسبة للسائقين، خاصة في مدينة الناظور، فقد أضحى “الضوء الأحمر” بالنسبة للبعض مجرد إشارة اختيارية، مع استفحال ظاهرة تغيير الممرات بشكل عشوائي دون استخدام الأضواء اليدوية، مما يخلق ارتباكا مفاجئا ينتهي أحيانا باصطدامات “بسيطة” لكنها تعطل انسيابية المدينة.

الدراجات والراجلين.. خرق القواعد باسم “الصغر”

المسؤولية لا تقف عند السيارات فقط، فأصحاب الدراجات النارية والكهربائية (تروتينيت) يعيشون في عالم مواز، معتقدين أنهم غير معنيين بقواعد المرور أو الوقوف في الإشارات الضوئية. ينضاف إليهم الراجلون الذين يقطعون الطرق من “نقاط عمياء” وبشكل مباغت، بعيدا عن الممرات المخصصة، مما يشكل خطورة بالغة على سلامتهم الجسدية أولا.

إن ما تعيشه شوارعنا اليوم هو نتاج تقصير مؤسساتي مغلف بضعف في الوعي الجماعي. إن وقف نزيف الطرقات يتطلب حزما من السلطات في تحرير الأرصفة وتجويد التشوير، توازيه صحوة ضمير لدى المواطن -سائقا كان أو راجلا- لإدراك أن قانون السير وضع لحماية الأرواح، وليس للتضييق على الحريات.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button