لهذا تعامل الهزيمة الكروية في الجزائر كـ “نكبة وطنية”.. سر الرغبة في انتزاع “الكان” من قلب المغرب؟

ريف360- ماسين أريفي

لم تكن الخسارة المدوية للمنتخب الجزائري أمام نظيره النيجيري، والتي اتسمت بتفوق نيجيري صريح أداء ونتيجة، مجرد “نكسة رياضية” عابرة، بل تحولت إلى زلزال نفسي كشف عن أعطاب عميقة في سيكولوجية الجمهور والإعلام في الجارة الشرقية. ففي الوقت الذي تفرض فيه أبجديات النقد الرياضي مساءلة النهج التكتيكي للمدرب أو تقاعس اللاعبين، انزاح “العقل الجمعي” الجزائري نحو مسار غريب من “الإسقاط النفسي” (Psychological Projection)، محولا المغرب إلى “شماعة” لتعليق إخفاقاته.

الهزيمة كتهديد للذات المتضخمة

تفسر الدراسات النفسية اعتبار الجمهور الجزائري للخسارة “كارثة وجودية” بكون الرياضة هناك لم تعد نشاطا ترفيهيا، بل أصبحت “الملاذ الأخير” لإثبات الذات أمام الشعور بالإحباط في مجالات أخرى. هذا ما يسميه علم الاجتماع “التماهي المطلق مع الرمز الرياضي”؛ حيث تصبح الهزيمة في الملعب مرادفا للهزيمة الحضارية، مما يولد حالة من “الهذيان الجماعي” تهرب من مواجهة الحقيقة الميدانية (تفوق نيجيريا) نحو اختراع عدو وهمي (المغرب) واتهامه بـ”كولسة” النتائج ورشوة الحكام، في غياب تام للمنطق؛ إذ كيف للمغرب، وهو ليس طرفا في اللعبة، أن يتدخل في نتيجة كان الأجدر أن يتهم فيها الخصم المباشر؟

إن الرغبة الجامحة التي تعبر عنها الأوساط الجزائرية في “انتزاع” كأس أمم إفريقيا من قلب المغرب، تتجاوز الطموح الرياضي المشروع لتصل إلى حد “الرغبة التعويضية”. فالعقل السياسي والإعلامي هناك يخطط لتحويل منصة التتويج في الرباط إلى أداة لـ “إذلال” الدولة المنظمة ومحاولة كسر كبريائها القومي عبر السخرية والتشفي. إنهم لا يريدون الكأس من أجل المجد، بل يريدونها سلاحا سيكولوجيا لترميم “عقدة النقص” تجاه النجاحات المغربية المتراكمة، وهو ما يسمى في علم النفس بـ “التفوق التعويضي”.

الرياضة كأداة “حشد” لا “تنمية”

بينما يبنى المغرب استراتيجية “القوة الناعمة الموجهة”، التي تستثمر في الرياضة كرافعة اقتصادية ودبلوماسية، حيث تعمل الرباط على تحويل الرياضة إلى “قوة ناعمة” (Soft Power) وأداة استراتيجية للترويج الدولي، تخدم أهدافا اقتصادية وسياحية وتنموية بعيدة المدى. سقطت الجزائر في فخ “الديماغوجية الرياضية”. فالجمهور هناك يتم شحنه بـ “كره المغرب” كعنصر هوياتي، مما جعل “الفوبيا المغربية” محركا أساسيا للجماهير. هذا الشحن الممنهج أدى إلى فقدان القدرة على التحليل الموضوعي، فأصبح السب والشتم الموجه للمغرب “آلية دفاعية” (Defense Mechanism) للهروب من مرارة الفشل أمام نيجيريا وغيرها.

إننا بصدد مادة علمية دسمة لعلماء النفس والاجتماع؛ حيث يختزل وطن وتاريخ في “صافرة حكم”، وتتحول الهزيمة أمام نيجيريا إلى “مؤامرة مغربية”. إن استمرار هذا النهج السلوكي في الجارة الشرقية لا يضر بالرياضة فحسب، بل يكرس حالة من “الاغتراب النفسي” التي تجعلهم يركضون خلف أوهام “إذلال المغرب”، بينما يواصل المغرب ركضه خلف أهداف التنمية والريادة العالمية، تاركا لهم صدى “العويل” في مدرجات فارغة من العقل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button