قنطرة “وادي كرت” ترى النور لتفتح أبواب العالمية أمام ميناء “الناظور غرب المتوسط”

ريف360- إسماعيل أمزيان

في خطوة عملاقة تعكس تسارع وتيرة الأشغال بالبنيات التحتية الموازية لأضخم مشروع بحري في المنطقة، أعلنت الجهات المشرفة عن انتهاء الأشغال في المنشأة الفنية الضخمة على “وادي كرت”. هذا المشروع الاستراتيجي، الذي أشرفت عليه شركة “NGE Maroc” لحساب المديرية الإقليمية للتجهيز بالناظور، لا يعد مجرد قنطرة عابرة، بل هو شريان حياة جديد صمم ليكون البوابة الرئيسية لتدفقات الملاحة البرية نحو ميناء “الناظور غرب المتوسط”.

تأتي أهمية هذا الورش من كونه جزءا محوريا من مشروع تحويل مسار الطريق الوطنية رقم 16 (الطريق الساحلية). الهدف من هذا التغيير ليس تجميليا، بل هو “تحرير” المساحات العقارية الشاسعة اللازمة لتوسعات الميناء المستقبلية. وبفضل هذه المنشأة، سيتمكن الميناء من استقبال تدفقات الشاحنات ذات الوزن الثقيل في ظروف مثالية من السلامة والسيولة، بعيدا عن الاختناقات المرورية التي قد تعيق النشاط اللوجستيكي.

أرقام تحبس الأنفاس: عمالقة من الخرسانة والحديد

على المستوى التقني، يعتبر جسر “وادي كرت” تحفة هندسية بكل المقاييس. يمتد المنشأ على طول 324 مترا، ويتكون من 8 قناطر (travées) بطول 40 مترا لكل واحدة. ولضمان ثباته أمام عوامل الزمن، استند الجسر على أساسات عميقة (خوازيق/pieux) تتجاوز عمق 27 مترا تحت سطح الأرض.

أما عملية التركيب، فقد شهدت استنفارا لوجستيكيا غير مسبوق؛ حيث تم تثبيت عوارض خرسانية عملاقة (Poutres) تزن الواحدة منها 110 أطنان وبطول 40 مترا، باستخدام رافعات ضخمة بقدرة 220 طنا. هذه الدقة المتناهية تعكس قدرة الكفاءات المغربية والشركات المشتغلة على إنجاز منشآت معقدة في آجال قياسية، حيث لم يتجاوز زمن التنفيذ الفعلي 16 شهرا، مع تسجيل تقدم ملحوظ في الأداء.

بعيدا عن الأرقام الجافة، تميز ورش “وادي كرت” بالتزام صارم بمعايير السلامة والصحة المهنية (HSE). وبحسب تصريحات المسؤولين عن المشروع، فقد تم تسجيل “صفر حادثة” منذ انطلاق الأشغال، وهو إنجاز يحسب لفرق “NGE Maroc” التي تضع العنصر البشري في قلب أولوياتها. من مهندسي “مصلحة المناهج” الذين سهروا على حسابات الاستقرار والتقنيات، وصولا إلى آخر عامل في الميدان، شكل هذا المشروع ملحمة من العمل الدؤوب لخدمة التنمية المستدامة بالريف.

ومع اكتمال هذا الجسر، يكون إقليم الناظور قد وضع لبنة أخرى في بناء حلمه الاقتصادي الكبير، لتصبح “الطريق نحو العالمية” معبدة اليوم فوق وادي كرت.

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button