تقرير تحليلي استراتيجي: الكرونولوجيا المعقدة لأزمة العلاقات الجزائرية الإماراتية في عهد الرئيس تبون (2019-2024)

ريف360- ماسين

شهدت العلاقات بين الجمهورية الجزائرية ودولة الإمارات العربية المتحدة تحولا جذريا في السنوات الأخيرة، انتقلت بموجبه من شراكة اقتصادية قوية سادت في العقد الماضي إلى عداء استراتيجي يتميز بالتصعيد الجيوسياسي والأمني. لفهم هذه الأزمة، يجب تحديد الإطار الزمني الدقيق الذي انطلقت منه مرحلة “الجزائر الجديدة” بقيادة الرئيس عبد المجيد تبون، الذي تولى مهام منصبه في ديسمبر 2019.   

تتمحور العقيدة السياسية للجزائر الجديدة حول استعادة السيادة الوطنية والمالية، وإعادة تفعيل الدور الإقليمي للجزائر كقوة توازن، خاصة في محيطها الحيوي في منطقة الساحل وليبيا. هذا التحول اصطدم بشكل مباشر مع عقيدة الإمارات النشطة في السياسة الخارجية والتدخل العسكري والمالي في مناطق الصراع، مما خلق بيئة تنافسية حادة.   

لتحديد “أول خلاف ظهر إلى العلن” في عهد تبون، من الضروري التمييز بين ثلاثة مستويات من الخلاف: الجذر الهيكلي (الذي يسبق تبون ولكنه يؤسس للعداء)، والصدام الجيوسياسي العلني (يتعلق بقضية إقليمية)، والصدام الأيديولوجي العلني (يتعلق بقضية مبدئية). التحليل التالي سيوضح أن الخلاف بدأ بجذور اقتصادية عميقة، ثم تفجر أولا في المجال الجيوسياسي قبل أن يتعمق ويتحول إلى صدام وجودي حول قضية الصحراء المغربية.

مرحلة التأسيس الهيكلي (2019): الأبعاد الاقتصادية والضربة الاستباقية

على الرغم من أن الرئيس تبون تولى السلطة في ديسمبر 2019، إلا أن الأعمال التي مهدت للعداء الاستراتيجي كانت قد بدأت قبل ذلك، وتحديدا في سياق الحراك الشعبي والتعهدات الجزائرية باستعادة السيطرة على الأصول الوطنية.

استعادة السيادة على الموانئ: صفعة موانئ دبي العالمية (سبتمبر 2019)

يعد قرار الجزائر تجميد استثمارات الشركات الإماراتية الكبرى، وعلى رأسها شركة “موانئ دبي العالمية” (DP World)، السبب الاقتصادي الأعمق الذي زاد من عمق الأزمة وحفز الإمارات على التحرك ضد الجزائر لاحقا.   

في 19 سبتمبر 2019، تم تأكيد استعادة فروع مجمع تسيير موانئ الجزائر (“سيربور”) حصص أسهمها من الشريك الإماراتي “موانئ دبي العالمية”. هذا القرار الاستراتيجي لم يكن مجرد تعديل إداري، بل استرجاع لأهم الأقطاب الاقتصادية الكبرى في البلاد، والتي كانت تدر أرباحا كبيرة جدا للإمارات. شملت هذه العملية ثلاث مؤسسات حيوية: مؤسسة ميناء الجزائر، وميناء “جن جن” بولاية جيجل، وميناء بجاية.   

التبعات المباشرة لهذا القرار كانت مالية واستراتيجية بالغة الأهمية. تراجعت أرباح شركة موانئ دبي العالمية بنسبة تزيد عن 55% منذ سبتمبر 2019، حيث كانت الشركة تستحوذ سابقا على 70% من أرباح خدمات الموانئ، خصوصا في ميناء الجزائر. اعتبر خبراء اقتصاديون أن تقليص مهام الشركة في التفريغ والشحن يمثل “صفعة اقتصادية لشركة عالمية”.   

إن استعادة الأصول الاستراتيجية، التي تزامنت مع بداية عهد تبون وتأكيده على السيادة الاقتصادية، أدت إلى تحويل موقف الإمارات من شريك اقتصادي منتفع إلى طرف يعتبر نفسه متضررا من السياسات الجديدة. هذا الإجراء الاقتصادي كان بمثابة حجر الزاوية الذي بني عليه العداء اللاحق، حيث دفع أبوظبي نحو البحث عن وسائل للضغط على النظام الجزائري، بما في ذلك التدخل المزعوم عبر جيوش إلكترونية لاحقا.   

الصدام العلني (2020): نقطة التحول الجيوسياسي والوجودي

على الرغم من أن الجذر الاقتصادي يعود إلى سبتمبر 2019، فإن الخلاف لم يخرج بشكل واضح وعلني إلى الساحة الدبلوماسية والجيوسياسية إلا في منتصف ونهاية عام 2020، عبر ملفي الأزمة الليبية وقضية الصحراء المغربية.

التنافس الإقليمي: مبادرة الجزائر للوساطة في ليبيا (يونيو 2020)

يمكن اعتبار ملف الأزمة الليبية هو أول صدام استراتيجي علني مباشر في عهد تبون، حيث ظهر تعارض المصالح بشكل مادي على الأرض.

منذ وصوله إلى السلطة، حرص الرئيس تبون على تقديم مشروع للحل السياسي التوافقي في ليبيا، مؤكدا في 12 يونيو 2020 أن بلاده عرضت الوساطة بين الفرقاء الليبيين. هذه الجهود الجزائرية تعكس نظرتها إلى ليبيا كجزء من عمقها الاستراتيجي، وحرصها على إشراف الجيش الجزائري على إدارة هذا الملف من منظور المخاطر الأمنية المترتبة على الحدود.   

التعارض الإماراتي ظهر في نفس الفترة، حيث كانت الإمارات ترتبط بعقد توريد أسلحة لقوات خليفة حفتر. ولم يقتصر الرد الإماراتي على المعارضة الصامتة، بل وصل إلى حد نشر الإعلام الموالي لها صور العتاد الإماراتي الذي وصل إلى قوات حفتر، وهو ما اعتبرته الجزائر “أمرا مرفوضا ومحاولة لتقوية شوكة جيش حفتر كي يتجرأ على الحدود الجزائرية”.   

تصاعد الخلاف بسرعة إلى مستوى التهديدات المعلنة. حيث تضمنت ردود الأفعال الإعلامية الإماراتية (أو الموالية لها) تحذيرات مباشرة وقاسية، بما في ذلك القول بأن “للإمارات القدرة أنها تسوي لك تدمير بالاقتصاد الجزائري بـ 24 ساعة”. هذه التصريحات التي وصلت إلى حد التهديد بالاقتصاد الوطني تشير إلى أن الخلاف حول ليبيا تحول في يونيو 2020 إلى أول صدام استراتيجي علني وحاد بين البلدين.   

بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الإجراءات الإماراتية المزعومة ضغوطا غير مباشرة، مثل إرغام مصر على عدم المشاركة في تمرين عسكري جزائري (تمرين “قدرة شمال إفريقيا”) بهدف حرمان الجيش الجزائري من فرصة التدرب على التعامل مع مقاتلات F-16.   

الدعم العلني للمغرب في الصحراء المغربية (نوفمبر 2020)

يعد الملف الوجودي للجزائر هو قضية الصحراء المغربية، التي تقع في صميم الدائرة الاستراتيجية التي يديرها الجيش الجزائري. إن الدعم الدبلوماسي العلني والمادي للمغرب في هذا الملف، شكل نقطة تحول دبلوماسية حاسمة أكدت للقيادة الجزائرية تحول الإمارات إلى قوة معادية.   

ففي 4 نوفمبر 2020، افتتحت دولة الإمارات قنصليتها العامة في مدينة العيون. هذه الخطوة، التي أتت بعد بضعة أشهر فقط من التوتر الحاد حول ليبيا، مثلت تأكيدا رسميا للموقف الإماراتي “الثابت في الدفاع عن حقوق المغرب المشروعة وقضاياه العادلة”. هذا الدعم المباشر، الذي له دلالات “سياسية وقانونية” بحسب وزير الخارجية المغربي، تم تفسيره في الجزائر على أنه تجاوز لـ “الخطوط الحمراء”  ومحاولة لضرب الأمن القومي في أهم ملفاته الاستراتيجية.   

الصدام الأيديولوجي: موقف تبون من التطبيع (نوفمبر 2020)

تأزم الموقف بشكل إضافي في أواخر عام 2020 على خلفية الأبعاد الأيديولوجية. حيث أدت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حول تطبيع بعض الدول العربية مع إسرائيل في نوفمبر 2020 إلى تعميق الهوة.

رأت الإمارات في تصريح تبون “إهانة والتدخل في شؤونها الداخلية”. ووصفته شخصيات سياسية جزائرية بأنه “صفعة على خد الإمارات”، مما وضع الجزائر رسميا في موقع المعارض للمحور الجديد الذي تقوده الإمارات.   

نقطة الانطلاق العلنية

بناء على الأدلة، فإن الخلاف بدأ كـ صدام جيوسياسي علني حاد حول ليبيا في يونيو 2020. ولكن، الخطوة الإماراتية المتمثلة في افتتاح القنصلية في العيون في 4 نوفمبر 2020 هي التي حولت الأزمة إلى صراع وجودي مركزي وثابت، حيث دخلت الإمارات بذلك في صلب أهم ملف استراتيجي للجزائر (الصحراء الغربية). هذا التصعيد الدبلوماسي الحاسم، بالتزامن مع الصدام الأيديولوجي حول التطبيع (نوفمبر 2020) ، هو ما جعل القيادة الجزائرية تعتبر أن كل الملفات السابقة قد تحولت إلى عداء هيكلي لا يمكن احتواؤه.   

أدوات الحرب غير المتماثلة: الجبهة الإعلامية والأمن السيبراني

بعد التأسيس للخلاف الجيوسياسي في 2020، تحول الصراع إلى استخدام أدوات الحرب غير المتماثلة، وتحديدا في المجال الإعلامي والرقمي، وهو ما اعتبرته الجزائر تهديدا لوحدتها الوطنية.

وجهت شخصيات جزائرية اتهامات صريحة ومباشرة للإمارات بالوقوف وراء محاولات “تمزيق” الجزائر وبث الخلاف والفتنة بين الجزائريين، من خلال استغلالها لجيش إلكتروني “يضرب الهوية الجزائرية بالدرجة الأولى” ويركز على “تشويه منطقة القبائل”. هذا يشير إلى أن الجزائر تعتقد أن الإمارات تستخدم مواردها لزعزعة الاستقرار الداخلي، خاصة بعد فقدان مصالحها الاقتصادية الكبرى.   

ويزعم أن الرد الإماراتي على الحملات الجزائرية تضمن استخدام النفوذ الإقليمي. حيث أشارت تقارير إلى أن أبوظبي عملت على إيقاف مدير إقليمي (جزائري الجنسية) في شركة META (فيسبوك) كان مسؤولا عن سياسات الحسابات العقابية، مما أدى إلى إغلاق معظم الحسابات الجزائرية الهجومية (الذبابية)، ما دفع الجزائر لنقل هجومها من مواقع التواصل الاجتماعي إلى الإعلام الرسمي.   

قضية محمد الأمين بلغيث: تحويل الخلاف إلى تهديد للأمن القومي

بلغ الخلاف ذروته في المجال الإعلامي عندما تم التعامل معه كتهديد للأمن القومي. وتجسد هذا في قضية المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث، الذي شارك في مقابلة لوسيلة إعلام إماراتية.   

اعتبرت العدالة الجزائرية تصريحات بلغيث، التي زعم فيها أن “الأمازيغية هي مشروع صهيوني فرنسي”، على أنها “جناية القيام بفعل يستهدف الوحدة الوطنية بواسطة عمل غرضه الاعتداء على رموز الأمة والجمهورية”. كما تم تكييف التهم على أساس جنحة “المساس بوحدة الوطن” و”نشر خطاب الكراهية”. وقد تم إيداع بلغيث الحبس المؤقت بسبب تصريحاته التي جاءت لوسيلة إعلام إماراتية.   

استخدام القانون الجنائي الجزائري لمعاقبة شخص ظهر في قناة إماراتية دليل على أن القيادة الجزائرية لم تعد تنظر إلى الخلاف كمسألة سياسية عابرة أو تنافس إعلامي عادي، بل رفعت مستوى التعامل معه إلى خانة التهديد الأمني الوجودي. هذا يدل على قناعة راسخة لدى المؤسسة الجزائرية بأن الإمارات تستخدم أساليب حرب ناعمة لاستهداف النسيج الاجتماعي والسياسي للدولة.   

ذروة التصعيد (2023-2024): الملف الأمني والاستخباراتي

تصاعدت الأزمة إلى أعلى مستوياتها في 2023-2024 مع تبادل الاتهامات الأمنية والاستخباراتية، مما أدى إلى ارتباك في الدوائر الرسمية في الجزائر وإدانة مؤسسية رفيعة المستوى.

شهد الإعلام الجزائري، خاصة القريب من دوائر القرار، تصعيدا حادا تضمن هجوما وشتائم نارية ضد دولة الإمارات ورموزها، حيث كانت جهات رسمية جزائرية متورطة في هذا التطاحن الإعلامي على مستويات مختلفة.   

وفي صيف 2023، وصلت هذه المواجهة الإعلامية إلى ذروتها الأشد حساسية. نشرت تقارير إعلامية جزائرية اتهامات خطيرة للإمارات، لعل أبرزها اتهام أبوظبي بـ”التجسس على الجزائر لصالح المخابرات الإسرائيلية”.   

تزامن نشر هذا الخبر الحساس مع تداول أنباء، نشرت في البداية عبر وسائل إعلام قريبة من النظام (قناة “النهار” مثالا)، عن طلب الجزائر من السفير الإماراتي مغادرة التراب الوطني على خلفية اتهامات شبكة التجسس. سرعان ما تم حذف الخبر وسحبه من جميع منصات القناة.   

تسبب تسريب الخبر ثم سحبه في حدث داخلي غير مسبوق: إقالة الرئيس تبون لوزير الاتصال محمد بوسليماني من دون تبرير للقرار. واعتبرت مصادر أن هذا التسلسل للأحداث أدى إلى “ارتباك كبير” في النظام. إقالة وزير الاتصال مباشرة بعد تسريب معلومات أمنية بالغة الحساسية، وتداول أنباء عن طرد السفير الإماراتي ، تشير إلى أن القيادة العليا في البلاد تعاملت مع التسريب كخرق خطير للسيطرة الأمنية، وتؤكد أن الاتهامات كانت ذات مصداقية عالية في دوائر القرار الجزائرية.   

اتهامات التحريض على الحرب في المغرب الكبير

لم تتوقف الاتهامات عند التجسس؛ ففي غشت 2023، اتهمت صحيفة “الشروق” الجزائرية الإمارات بدفع المغرب نحو الحرب مع الجزائر. ونقلت الصحيفة تصريحا منسوبا إلى ملحق الدفاع بسفارة الإمارات في الجزائر، أكد فيه لأحد الدبلوماسيين، في حضور نظرائه الأوروبيين، أن بلاده “ستقف بكل إمكاناتها مع المملكة المغربية” في حال نشوب حرب بين الجزائر والمغرب.   

هذا النوع من الاتهامات تجاوز مرحلة التنافس السياسي ليدخل في اتهام دولة شقيقة بمحاولة تقويض الاستقرار الإقليمي والتحريض على الصراع المسلح.

وصلت الأزمة إلى ذروة الإدانة المؤسسية في يناير 2024. حيث ترأس الرئيس تبون اجتماعا للمجلس الأعلى للأمن، الذي أبدى “أسفه” للتصرفات “العدائية” المسجلة ضد الجزائر من طرف “بلد عربي شقيق”.   

هذا الإجراء هو أعلى مستوى من الإدانة الرسمية يمكن أن تتخذه الجزائر دون اللجوء الفوري إلى قطع العلاقات الدبلوماسية. إنه يؤكد أن المؤسسة الأمنية العليا في الجزائر أقرت بوجود تهديد إماراتي مباشر وممنهج ضد مصالح الدولة الجزائرية، ويضع الإمارات في مصاف القوى المعادية في منظور الدوائر الاستراتيجية الجزائرية.   

تفسر الجزائر السلوك الإماراتي في إطار محاولة لتطويق نفوذها في القارة الأفريقية ومنطقة الساحل، معززة اعتقادها بوجود “تحالف ثلاثي” يعمل ضدها.

حرب النفوذ في منطقة الساحل وملف الطاقة

ترى الجزائر أن الإمارات تعمل ضمن تحالف واسع (المغرب-الإمارات-إسرائيل) يستهدف مصالحها في منطقة الساحل وملف الصحراء. ينبع هذا القلق من المنافسة الشديدة في مجال الطاقة، حيث أن الجزائر غاضبة من تفضيل نيجيريا الواضح لمشروع خط أنبوب الغاز البحري النيجيري المغربي (NMGP) على مشروع خط أنبوب الغاز البري عبر الصحراء (TSGP) الذي تقوده الجزائر.   

تفسر الدوائر الاستراتيجية الجزائرية هذا التفضيل النيجيري على أنه نتيجة للتحريض الإماراتي. ويضاف إلى ذلك اعتقاد النظام الجزائري بأن الإمارات تحرض دول الساحل (النيجر، مالي، بوركينافاسو) على اللجوء إلى الرباط ، مما يهدف إلى تطويق الجزائر استراتيجيا وتهديد أمنها القومي على حدودها الجنوبية الحيوية.   

تؤكد الكرونولوجيا المعقدة للعلاقات الجزائرية الإماراتية في عهد الرئيس تبون أن الأزمة لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتيجة لتصادم مصالح اقتصادية عميقة، ثم تفاقمت بسبب التعارض الجيوسياسي والأيديولوجي، لتتحول في النهاية إلى تهديد أمني صريح.

يظهر أن الجذور الاقتصادية للأزمة، المتمثلة في استعادة الجزائر لأصولها الاستثمارية (سبتمبر 2019)، سبقت تولي الرئيس تبون منصبه ومهدت لخلاف أعمق. أما أول خلاف ظهر إلى العلن فكان الصدام الجيوسياسي حول الأزمة الليبية في يونيو 2020. لكن التحول النوعي والأكثر حسما في العلاقة تمثل في افتتاح قنصلية الإمارات في العيون (نوفمبر 2020)، الذي أدخل الإمارات بشكل مباشر في صلب النزاع الوجودي الأهم للجزائر (الصحراء الغربية)، وهو ما أدى إلى تفعيل باقي الملفات المتوترة بشكل ممنهج، ورفع مستوى الصراع إلى مواجهة أمنية وجودية.

لقد تحولت الأزمة الجزائرية الإماراتية من مجرد تنافس إقليمي إلى صراع أمني عميق، حيث ترى الجزائر أن أبوظبي جزء من تحالف إقليمي يهدف إلى تهميشها وتقويض استقرارها الداخلي والحدودي. هذه القناعة، المدعومة باتهامات التجسس والتحريض على الصراع الإقليمي ، تعني أن الأزمة قد تخطت حدود إمكانية الحل الدبلوماسي السهل. إن الدخول المباشر للإمارات في قضية الصحراء المغربية عام 2020، هو العامل الذي جعل المؤسسة الأمنية الجزائرية تنظر إلى النفوذ الإماراتي كتهديد مباشر لأمنها القومي ووحدتها الترابية، مما يجعل أي محاولة للتقارب هشة وغير مستدامة.   

مقالات مشابهة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button