الناظور في الصدارة بـ 208 ملم.. أمطار الخير تحيي المدارات السقوية وأراضي البور بإقليمي الناظور والدريوش

ريف360 – ماسين
بعد سنوات من الترقب والحذر، تنفست جهة الشرق الصعداء إثر تسجيل مؤشرات مناخية “غير مسبوقة” منذ قرابة عقد من الزمن. فوفقا للمعطيات الميدانية المرصودة، شهد الموسم الفلاحي الحالي طفرة نوعية في التساقطات المطرية، حيث بلغ المعدل التراكمي للجهة 155 ملم، وهو رقم لم تبلغه المنطقة منذ الموسم الفلاحي 2016-2017، مما ينهي فترة جفاف قاسية استمرت لتسع سنوات متتالية.
وتشير لغة الأرقام إلى أن هذا الموسم سجل زيادة لافتة بلغت 100% مقارنة بنفس الفترة من الموسم الفارط. ورغم أن العجز لا يزال قائما بنسبة طفيفة لا تتعدى 4% مقارنة بمعدلات الموسم العادي، إلا أن الخصوصيات التقنية لهذه التساقطات تمنحها قيمة مضافة؛ فقد تركزت بنسبة 85% خلال الأسابيع الثمانية الأخيرة (ما بين 15 ديسمبر و15 فبراير). هذا التوزيع الزمني المنتظم والمعتدل حال دون وقوع أضرار بالمنشآت الفنية والتحتية، وسمح للتربة بامتصاص المياه بشكل مثالي.
توزيع جغرافي يخدم “الاستثمار الفلاحي”
جغرافيا، يمكن تقسيم وقع هذه الأمطار إلى قسمين:
- القطب الشمالي (الناظور وبركان): تصدرت هذه المنطقة المشهد بتسجيل 208 ملم بالناظور و185 ملم ببركان. وتكمن أهمية هذه الأرقام في كون الإقليمين يضمان 100% من الأحواض السقوية الكبرى (المدار السقوي الكبير) الممتد على مساحة 65 ألف هكتار، وهي مساحات تشهد استثمارات ضخمة وعمليات تثمين كبرى، مما يبشر بأثر إيجابي مباشر على دخل المنتجين والوفرة الغذائية.
- المنطقة الثانية (وجدة، توريرت، كرسيف، والدريوش): تراوحت التساقطات فيها بين 105 و165 ملم. هذه المجالات التي تضم الأحواض السقوية الصغرى والمتوسطة، بالإضافة إلى مساحات شاسعة من “أراضي البور”، ستستفيد بشكل مباشر من انتعاش الغطاء النباتي، وهو ما سينعكس إيجابا على الأشجار المثمرة، لاسيما قطاعي الزيتون واللوز اللذين يشكلان العمود الفقري للاقتصاد القروي بهذه الأقاليم.
هذا الانتعاش المائي لم يرفع منسوب التفاؤل لدى الفلاحين فحسب، بل أعاد صياغة التوقعات الاقتصادية للجهة برمتها. فاستمرارية التساقطات بصفة “مسترسلة ومنتظمة” تضمن ري المزروعات في مراحل نموها الحساسة، مما يرفع من جودة المنتجات الفلاحية الموجهة للاستهلاك المحلي أو التصدير. ومع هذه المعطيات الرقمية المشجعة، تبدو جهة الشرق اليوم في طريقها لاستعادة بريقها الفلاحي، متجاوزة محنة “العام الشحيح” بفضل موسم استثنائي أعاد الحياة للمدارات السقوية والأراضي البورية على حد سواء.



