أطاليون.. هل تتحول إلى ‘جيتو’ للأثرياء؟ قراءة نقدية في أولويات مشروع مارشيكا الجديد

ريف360- إلهام. د
في قلب الناظور، لا يزال مشروع تهيئة بحيرة مارشيكا يمثل إنجازا معماريا وبيئيا لا يمكن إنكاره. فبمجرد النظر إلى المجهود الجبار الذي أنجز في تنظيف البحيرة التي كانت تصنف كـ “بؤرة ساخنة للتلوث” في المتوسط، وتحويل الواجهة البحرية، ندرك حجم النجاح في الجانب البيئي والجمالي.
لكن بعيدا عن الكورنيش اللامع وملعب الغولف الأخضر، يظل السؤال الأكثر إلحاحا الذي يطرحه الناظوريون: أين هو الأثر التنموي الحقيقي لملايير الدراهم التي صرفت على هذا المشروع الملكي؟
الوعد المفقود: بين السكن الفاخر وفرص العمل
المعطيات الواردة من اجتماع مجلس إدارة “مارشيكا ميد” الأخير بشأن المخطط الثلاثي (2026-2028) لمدينة أطاليون، تعيد طرح هذا التساؤل بقوة. فقد خصصت الشركة غلافا استثماريا يفوق 1.4 مليار درهم لتنفيذ مشاريع جديدة. وعند تفحص طبيعة هذه المشاريع، نجدها تتركز أساسا على:
تجزئة “Laguna Pearls”: قطع أرضية لبناء 83 فيلا فاخرة بمساحات شاسعة (400 إلى 800 متر مربع).
إقامة “Laguna Hill”: مجمع سكني من 14 شقة عصرية.
المنطقة التجارية والترفيهية “Atalayoun Marina Plaza”: خدمات وتجارة على مساحة 15 ألف متر مربع.
هذا التركيز يكشف عن استمرار النموذج الاقتصادي للمشروع، القائم على الإنعاش العقاري الفاخر وبيعه لأثرياء المنطقة ومغاربة المهجر. وفي الوقت الذي ينظر فيه إلى مارشيكا كقاطرة اقتصادية، فإن المردود الاجتماعي المباشر يظل ضئيلا ومحصورا في:
مناصب شغل موسمية أو خدمية محدودة: محصورة في المقاهي والمطاعم والفنادق، وهي فرص لا تتناسب مع احتياجات إقليم يعاني من معدلات بطالة مرتفعة.
“جيتو” عقاري فاخر: مشاريع سكنية راقية لا يستطيع المواطن الناظوري العادي الوصول إليها، مما يعزز الفجوة الاجتماعية بدلا من خلق التكامل.
فخ “السكينة” وغياب البعد التكاملي
لقد نجحت “مارشيكا” في توفير بيئة “هادئة وآمنة” كما جاء في وصف الإقامة الجديدة، لكن الهدوء هنا يأتي على حساب الدينامية الاقتصادية. فالمشروع لم ينجح حتى الآن في استقطاب الاستثمارات الهيكلية والخدمات الأساسية كما كان مأمولا. وكما كشفت طلبات العروض السابقة، فإن القطاعات الحيوية مثل المؤسسات التعليمية والعيادات الصحية لم تجد مستثمرين بعد.
بالمقابل، نجد أن مشاريع البنية التحتية الكبرى الأخرى في الإقليم، مثل ميناء الناظور غرب المتوسط، هي التي تحمل الرهان الحقيقي على التنمية الصناعية وخلق عشرات الآلاف من فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى مشاريع الجامعة والمستشفى الإقليمي الجديد.
إن النقد الموجه لمارشيكا ليس إنكارا لجمالية الإنجاز، بل هو تساؤل مشروع حول أولويات توجيه الملايير:
لماذا لم يتم التركيز على الإدماج الاقتصادي؟ هل يجب أن تتحول الاستثمارات الكبرى إلى قاطرة للتنمية الاجتماعية، عبر التركيز على مشاريع قادرة على خلق مناصب شغل كثيرة بشكل دائم بدلا من النموذج الحالي؟
هل يكفي الأثر البيئي لتبرير الاستثمار؟ الإجابة القانونية والبيئية نعم، لكن الأجندة الملكية للمشروع كانت تتضمن أيضا التنمية المندمجة، وهو ما لم يتحقق بالقدر المرجو بعد مرور سنوات طويلة.
في الختام، تبقى الفرصة متاحة أمام “مارشيكا ميد” لتصحيح المسار في مخططها الثلاثي القادم، عبر إعادة التوازن بين “بيوتات الأثرياء” و”متطلبات الساكنة”. فميناء الناظور غرب المتوسط على وشك الانطلاق، والمطلوب هو أن تتحول أطاليون من وجهة “نخبوية” إلى رافعة خدمية ولوجستية قادرة على استيعاب الدينامية الاقتصادية القادمة، لتكون بحق مشروعا ملكيا يخدم الناظور وسكانها.




